توقف إنتاج 14 ألف اسطوانة يومياً ينذر بأزمة غاز ...

أوضحت مصادر شركة "آبار" لتعبئة الغاز، أن إنتاجها اليومي والذي كان يبلغ نحو 14 ألف أسطوانة غاز يومياً أصبح اليوم في "مهب الريح"، مع رفض "وزارة النفط والثروة المعدنية" تمديد العقد مع الشركة والتي تتخذ من جمرايا في ريف دمشق مكاناً لعملها، "وأمست الشركة تنتج الغاز دون عقود مع وجود رغبة حقيقية عندها للاستمرار في العمل حرصاً على مصلحة المواطن واستمرار تدفق المادة إلى الأسواق المحلية".

وبجسب صحيفة "الوطن" المحلية، أشارت المصادر التي لم يذكر اسمها، إلى أن هناك توجهاً عند "وزارة النفط" لا يزال غير مفهوم بالنسبة لها، ويتلخص في محاولة الأخيرة عرقلة سير العمل في وحدة التعبئة الخاصة بالشركة عبر فرض أمر واقع جديد على عمل الشركة.

ولفتت إلى أن رفض الوزارة تمديد العمل بالعقد معها، يقوم على ذريعة واهية تتحدث عن وجود عروض تعبئة من الشركات المماثلة بسعر 40 ل.س للأسطوانة الواحدة الأمر الذي يفرض على "آبار" اتباع الخطوة نفسها.

وأضافت المصادر في "آبار"، "تبلغ التكلفة الحقيقية لتعبئة الأسطوانة الواحدة في وحدتنا مبلغ 43 ل.س للأسطوانة الواحدة، ما يشير إلى أنه من غير المقبول الرضوخ لطلب الوزارة والذي يطالب بالتخفيض إلى 40 ل.س".

وأكدت "آبار"، أن من تتحدث عنهم الوزارة بأنهم يتقاضون 40 ل.س كانت قد نظمت بحقهم ضبوطات تموينية واضحة وصريحة أحدها على سبيل المثال ما ورد في كتاب "محافظة ريف دمشق" رقم 36/20/2/ص.د.خ بتاريخ 11/1/2014، والمتضمن الإعلام عن ضبط المخالفة لدى مركز تعبئة الغاز بالصبورة، إذ تمثلت المخالفة بنقص في وزن الأسطوانة المعبأة من "1.5 إلى 2 كغ" في كل أسطوانة، ما يدل على أن الكلفة الحقيقية التي تتحملها خزينة الدولة تعادل 440 ليرة سورية ناهيك عن الغش الذي يلحق بالمواطنين.

وما يثير الشكوك حول هذا الأمر أيضاً تنويه الكتاب المذكور إلى إقدام القائمين على المركز بعرض رشوة على دورية حماية المستهلك، في محاولة لإقصائهم عن تنظيم ضبط بالواقعة المذكورة التي تبين وتوضح حجم التلاعب والسرقة التي تلحق بأموال الدولة.

ومن هذا الجانب أكدت المصادر التي لم يذكر اسمها في شركة "آبار"، أنه من غير الوارد أبداً بالنسبة لها "ليس من باب الالتزام بالعقد فقط وإنما من المنطلق الأخلاقي، اللجوء إلى مثل هذه الأساليب الملتوية التي يبدو أن بعض شركات تعبئة الغاز الأخرى تتبعها وذلك مقابل تخفيض سعرها إلى 40 ليرة سورية".

وبالعودة إلى رفض الوزارة التجديد لـ"آبار" بما فيه مصلحة جميع الأطراف من وزارة وشركة ومواطنين، اعتبرت الشركة أن تصرف وزير النفط بهذه الطريقة أشبه ما يكون بالابتعاد عن المسؤولية في هذه الأوقات الحرجة، بل في افتعال أزمة حقيقية عبر التماهي مع الشركات المخالفة وإيقاف عمل الشركات المنضبطة في عملها بناء على العقود الموقعة معها.

وأضافت إن "تدارك الأزمات من هذا النوع لا يكون عبر خلق أزمة جديدة من خلال إجبار الشركات العاملة في سورية على التوقف عن الإنتاج في ظل هذه الظروف الاستثنائية، ومطالبتها بالتوقف عن الإنتاج بحجة تخفيض أسعارها وإبرام واستدراج عقود جديدة بأسعار نعتبرها وهمية وتعطل سير عمل الآخرين في هذا القطاع، ليكون المواطن بذلك الخاسر الأكبر في ظل هذه الظروف الخانقة مع الطلب المتزايد على أسطوانة الغاز كإحدى أساسيات الحياة اليومية للمواطنين".

واعتبرت أن وزير النفط مارس جميع الضغوط غير القانونية وغير المنطقية لتخفيض أجور تعبئة أسطوانة الغاز، بأقل من الكلفة بكثير في مقابل عروض ليست أكثر من وهمية.

وتناقصت حجم مخصصات مادة الغاز التي تصل إلى "فرع استهلاكية ريف دمشق" في الفترة الماضية، حيث تراجعت هذه الكميات إلى أقل من ألف أسطوانة يومياً، في حين كان يصل حوالي 4 آلاف أسطوانة غاز بشكل يومي.

وشهدت البلاد قبل فترة من هذا العام أزمة خانقة للغاز المنزلي دفعت عدداً من المواطنين إلى التزاحم أمام ورش ومحال تصليح بوابير الكاز التي هجرها أصحابها منذ سنوات، فيما اضطر آخرون للعودة إلى الماضي لاستخدام وسائل بدائية "كالحطب والصاج"، وبلغ سعر اسطوانة الغاز خلال الشتاء الماضي نحو 5 آلاف ليرة.