انخفض الدولار.. فلماذا لا تخفض الحكومة أسعار البنزين والمازوت والغاز؟ ...

مع وصول سعر صرف الدولار حالياً إلى مستويات متدنية مقارنة مع أسعاره التي وصل إليها خلال فترة طويلة ماضية، أصبح المواطن قبل المراقب اليوم يعيش حالة انتظار مع فارغ الصبر لحدوث انخفاض في الأسعار ثم استقرارها كما كان عليه الحال في السابق.

كما تقف الحكومة وفريقها الاقتصادي اليوم أكثر من أي وقت مضى أمام استحقاق القيام بعملية «نوعية» -إن صحت تسميتها- لدفع أسعار السلع والمنتجات للهبوط من على المنحدر نفسه الذي تسلكه أسعار صرف الدولار خلال الأيام القليلة الماضية.

بدوره طالب رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني في تصريح لـ«الوطن» أن تقوم الحكومة بمبادرة إيجابية، «وهي عبارة عن خطوة لتخفيض أسعار العديد من المنتجات والسلع التي قامت برفع تسعيرتها خلال الفترة الأخيرة خصوصاً منها المشتقات النفطية من غاز ومازوت وبنزين وغيرها».

وأشار دخاخني إلى أن قيام الحكومة برفع أسعار تلك المشتقات مؤخراً كان بسبب ارتفاع أسعار القطع الأجنبي حينها إلى مستويات قياسية، «ولا ننسى أن تلك المواد الأساسية تتعلق بكل ما هو منتج زراعي وصناعي ومستورد أيضاً الأمر الذي أدى إلى رفع أسعار تلك المنتجات».

واعتبر أنه على الحكومة المبادرة بتخفيض أسعار تلك المشتقات بنسب معقولة تتناسب على الأقل مع هذا المؤشر الجديد الذي تشهده الأسواق، «لأنه علينا ألا ننسى أن وصول سعر صرف الدولار في فترة من الفترات إلى نحو 330 ليرة أدى لرفع الأسعار بناءً على ذلك».

وقال: لنفترض أن سعر صرف الدولار الواحد سيستقر على سعر 150 ليرة سورية ما يعني أنه انخفض بنسبة النصف وهذه النسبة يجب أن تنعكس مباشرة من الحكومة على أسعار السلع والمنتجات.

ولفت دخاخني إلى أنه من أجل تثبيت مقولة إن الدولار انخفض بشكل حقيقي وليس عشوائياً مؤقتاً ستكون خطوة إيجابية من الحكومة حالياً أن تبدأ بتخفيض أسعار شريحة واسعة من المواد وخاصة المحروقات التي تشكل أسعارها اليوم عبئاً على كل مل هو منتج والنقل وغيرها.

وبيّن دخاخني أن المواطن ليس لديه الإمكانية اليوم لتقديم شيء للحكومة وإنما على الحكومة أن تقدم ما لديها للمواطن، «ولا ننسى طبعاً المواطن الذي فقد عمله بشكل نهائي أو العامل والموظف الذي لم يعد راتبه يكفيه لأيام قليلة وهذا واقع موجود».

وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك أن الخطوات التي يمكن للحكومة أن تتخذها في الوقت الحالي ستكون أهم من أي خطوة أخرى، «إضافة إلى أن مطالبة الحكومة للقطاع الخاص وللضمائر وللوازع الديني والأخلاقي عند الباعة والتجار للتعاون في سبيل خفض الأسعار لن يكون لها أي صدى ما لم يكن هناك شيء داعم على الأرض».

وشدّد على أن المنافسة التي يجب أن تقوم المؤسسات الحكومية بها، عليها أن تكون ملموسة وبشكل حاد جداً كي يكون المنافس على الأرض حقيقياً وليس بالكلام فقط، «فما يحتاجه المواطن ليس الكلام فهو لم يعد يستسيغه وحده وإنما هو بحاجة لرؤية شيء ملموس على أرض الواقع».

وأضاف: نأمل من الحكومة أن تكون الأقدر اليوم على تقدير هذا الظرف وأن تقوم بأقصى ما تستطيع لتأمين السلع الأساسية للمواطنين بأسعار تتناسب مع الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار القطع الأجنبي.

وناشد رئيس جمعية حماية المستهلك الباعة والتجار قائلاً: عندنا تاجر أصيل تربى في التجارة يقوم بتأمين السلع وهؤلاء لدينا ثقة كبيرة بأنهم ينظرون إلى المصلحة العامة أكثر مما ينظرون إلى المصلحة الخاصة، لأن التاجر الحقيقي هو من يتقبل الخسارة كما يتقبل الربح.

مضيفاً: نطالب الإخوة الباعة اليوم بأن التجارة هي ربح وخسارة وليست ربحاً فقط، بما يؤدي إلى مراعاة ظروف وأوضاع الناس الاقتصادية الذين يرزحون تحت وطأة الأسعار المرتفعة، «أي إننا لا نقول لهم اليوم أن يبيعوا بخسارة وإنما البيع بربح معقول يرضونه لأنفسهم بعيداً من الجشع والاستغلال».